سيف الدين الآمدي

229

أبكار الأفكار في أصول الدين

وإن سلمنا صحة ما ذكروه من الدلالة على وجوب متابعة الإمام ؛ ولكن لا نسلم دلالة ذلك على عصمته . وما ذكروه من الدلالة عليه فهو منقوض بالقاضي ؛ فإنه يجب على الرعية متابعة [ حكمه ، ومنقوض بالشاهد ؛ فإنه يجب ] « 1 » متابعة الحاكم له في قبول قوله ، ولم يشترطوا العصمة في القاضي ، والشاهد إجماعا « 2 » . وكل ما يذكرونه في ذلك ؛ فهو جواب في فصل الإمام . قولهم في الشبهة الثالثة : إن الشريعة لا بدّ لها من ناقل معصوم . سلمنا أنها لا بدّ لها من ناقل ؛ لكن لا نسلم أنه يجب أن يكون معصوما ، ولم قلتم إنه لا يكفى أن يكون قول الناقل مغلبا على الظن ؟ وإن سلمنا أنه لا بدّ وأن يكون معصوما ؛ لكن لم قلتم أنه الإمام ؟ وما المانع أن يكون الناقل المعصوم هم الأمة ؟ « 3 » قولهم : عصمة الأمة موقوفة على دلالة النصوص ممنوع ؛ بل عصمة الأمة إنما هو مستفاد من دليل العادة ، وهو استحالة اجتماعهم على الخطأ ، عادة كما هو معروف في كتب الأصول . وإن سلمنا دلالة ما ذكروه على كون الناقل لذلك إنما هو الإمام المعصوم ؛ لكنه معارض بما يدل على عدمه ؛ وذلك لأنه لو كان الإمام المعصوم شرطا في نقل الشريعة ؛ للزم منه تعطيل الشريعة ، في وقتنا هذا ، وأن لا يكون الخصوم ، على دين الإسلام ضرورة اختفاء الناقل المعصوم ، وعدم معرفته كما هو مذهبهم « 4 » . قولهم في الشبهة الرابعة : لو لم يكن الإمام معصوما فبتقدير وقوعه في المعصية ، إما أن يجب الإنكار عليه ، أو لا يجب . الخ . يلزم عليه القاضي والسلطان « 11 » / / المنصوب من جهة الإمام ؛ فإنه غير معصوم بالإجماع فبتقدير وقوعه في المعصية : إما أن يجب الإنكار عليه ، أو لا يجب .

--> ( 1 ) ساقط من أ . ( 2 ) قارن به ما ورد في المغنى للقاضي عبد الجبار 20 / 75 وما بعدها . ( 3 ) انظر المغنى في أبواب التوحيد والعدل 20 / 1 / 78 وما بعدها ، وتفسير الرازي 10 / 148 ، 149 . ( 4 ) انظر الأربعين في أصول الدين للرازي ص 437 . ( 11 ) / / أول ل 171 / أمن النسخة ب .